-
المُتكلِّم الذي لا يتحدّث– سالفة تنقال

الشعور أكبر دومًا من الكلام وأعمق وأعقد، نحن نعبّر بكلماتنا وألفاظنا البسيطة، حتى لو كانت ألفاظنا بها جزء معقد يشرح شيئًا من شعورنا؛ فمن أمامنا لن يفهمنا. القضية ليست تزويق الكلام وتزويره وتحسينه، بل يدور كل شيءٍ حول المعنى، نقل الشعور كما هو، نعلم باستحالة ذلك، لكننا نجرِّب، كل كلام الدنيا والأشعار والأغاني والروايات هي
-
دَعْهُ، ولن تناله أبداً! – مُقَيْل

قال الإنسان: «عندما لا تهتم تأتيك الأمور راكعة» «أن تترك ليس يأسًا بل وعيًا، أن لا تكترث، فاهدأ، وسيأتيك كل ما هو لك، دون أن تُناديه.» وقال الله: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى) النجم- نفي جازم أنك لن تنال شيئًا بلا سعي. (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
-
مُفارَقة الإله- مقال تحته خطين

في حديثه عن أزمة الأديان، قدَّم إيريك شتاينهارد مقترحًا ثوريّاً بعد أن مزّع الأديان كلها وانتقدها؛ أننا بحاجة لأديان جديدة، هو ضد فكرة الدين أساسًا، لكن إذا كان لا بد من دين فليكن دينًا جديداً نخترعه نحن وفق تصوراتنا ورغباتنا وكأننا نتفق على تنظيم حفل فنقسم الأعمال والمساهمات المالية بيننا. هو يدعو فعلاً لدين جديد
-
في كآبة السعادة- مقال تكميلي

على الطريقة القديمة للرسوب في المدرسة حيث يجب عليك قراءة المنهج كاملاً للفصل الأول والثاني لاختبار الدور الثاني كنوع من التعذيب السادي غير المفهوم، أرجو منك كقارئ صبور أن تعود للمقال الأول الذي أضع رابطه هنا، الفكرة أن هذا المقال هو مقال تكميلي وإجابة لبعض التساؤلات بعد نقاشات خاصة، وتفريع لنقاط جديدة وإسهاب فيما أُختصر
-
عن الأفكار التي ستموت معنا – سالفة صبح خميس

نُعرَّف بأسمائنا وأشكالنا وانتماءاتنا، إلا أنه يبقى لنا تعريف لا يعرفه غيرنا، انتماء أفكارنا. أن ننتمي لأفكار تُشكِّل هويتنا النفسية والشعورية. هذه الأفكار تعبَّأت في وعينا من تجاربنا، وفي كل مرة ندخل تلك التجربة نخرج منها باستنتاج على شكل فكرة ورأي نستميت بالدفاع عنه، نحن لا ندافع عن الفكرة من وحي اهتمامنا بصوابيتها أو اقترابها
-
الطفو في المعنى – مقال يجيب النوم

بالخارج على الرصيف، أنت تجلس على كرسي مقهى حديدي يصلح لغرف الاستجوابات السرية تحت الأرض، تشرب قهوة وتدخن سيجاراً، تضع رِجلاً على أخرى وتحك ساقك بأطراف أصابعك وأنت تفكر في ديونك وأحقادك بسلام تام، ترى لوحة دعائية ضخمة وقبيحة في الشارع المقابل، يغلب على هذه اللوحة اللون الأحمر، المسوِّق الدعائي الذي يلبس الجنز ويضع كثيراً
-
أهلاً، معك نفسك، ممكن نتعرف؟ – مقال

يستطيع كل أحد أن يمارس دور المُقيّم حين يقيّم كل من حوله، أن يعطي انطباعاته التي لا تنتهي عمن يخالطهم ويعاشرهم، له في ذلك تقييمات مُحدَّدة تشبه تلك الاستبانات التي تخص خدمة العملاء حيث أنت راضٍ جداً وتنصح بهم، أو مغتاظ جداً وتتمنى لو تحترق تجارتهم. هذه التقييمات التي كوّنتها حول أصدقائك وزملائك بل وحتى
-
قانون الإنسان – مقال

التكرار إذا صاحبه عدم فهم، فهذا لأننا نطالع النتيجة فقط، وتركيزنا منصب عليها طيلة الوقت، وننبهر بها ونتفاجئ رغم كثرة تكرارها، لكن حين نعرف قانونها العامل سيغيب عنصر الانبهار والمفاجأة. تتحول عملية الترقب والتوقع لتصير عملية انتظار مجرد دون أي توقعات مختلفة. ألعاب الخفة وسحر المسارح مهما تكررت تظل تجذبنا، لكن حين نعرف طريقة عملها
-
في سعادة الحزن – مقال كئيب يا ساتر!

النفس المُدمِّرة، والنفس البنّاءة، لا أدري إن كان أحداً قام بهذا التقسيم قبل فرويد، لكنه كان يحلل ظاهرة الانتحار، وأن المُنتحر يمارس أقسى صور التدمير. نرى اندياحًا وانتزاعًا فينا يذهب دومًا نحو الظلام، الحزن، القسوة، وكل صور الظلام التي يسعى الإنسان للفرار منها. يهرب منها الإنسان بشتى الطرق، عبادة مثال أعلى وأكمل، تزهُّد، متعة خالصة
-
فتح القدير في تبيان المنظور والنظير – مقال

لنقل أنك من أولئك الذين لا يجدون متعتهم في الزحام، وتكتفي بأربعة أصدقاء في حياتك لأن وجود أكثر من هذا العدد يسبب لك فوبيا المصاعد والاختناق، ولندخل أكثر في عقول هؤلاء الأربعة الذين عرفوك لوقت طويل، ونسأل كل عقل فيهم كيف يرونك. أنا فعلاً أتحدث عن الرؤية العيونيّة هنا، ستجد إجابات مختلفة، لو اتفقوا على
-
أيني أنا؟ – مقال

حين تقول هذا كتابي، هذا جوالي، هذه أموالي، فأنت تحيل على نفسك وتنسب لنفسك، سواءً نسبة لفظية أو تملُكيّة. كل ممتلكاتك تنتمي لك، لديك شعور داخلي بانتمائها لك ولنفسك. لكن حين تقول نفسي، فأنت تحيل إلى أين؟ ياء الملكية والنسب هنا تنتمي لماذا، ولن أقول لمن؟ هل أنت تحيلها “لذاتك” باعتبارها مركزاً للنفس؟ إذن ماذا
-
لو عاد بك زمنك، هل ستعود؟ – مقال ممل جداً

تخيّل أن تعود في الزمن لتصلح اختياراً ما، لتعدِّل فعلاً ما، لتقول كلمةً ما يحرقك سكوتك عنها، لتختار مساراً ما، أليست الفكرة مغرية حدَّ الهوس؟ حتى لا تعتريك أفكار ما، دعني أبدأ معك بإحباطك ونزع الأمل منك للأبد، العودة في الزمن مستحيلة، دعك من خيالات هربرت ويلز العظيمة، وأفكار روبرت زيميكس المسلية. نظريات هيرمان مينكوسكي
-
في مقهى الخيال، هل تستطيع أن تعيش حلمك؟

كنت في إجازة في مدينتي التي أحبها وأزورها بانتظام، قمت مبكراً، النوم يمكن دائمًا تعويضه ولو لم تنل نصيبك من النوم في الحياة فلا داعي للقلق، الموت ينتظرك وستشبع نومًا، لكن المتعة لها زمانية وصحة تجعلك في سباق دائم معها. نزلت من غرفتي للمقهى الخارجي الملاصق للفندق. هو من تلك الفنادق العملية المخصصة لعقد الاجتماعات
-
رادو للبيع – مقال

حين هاجم صدام بن أبيه السعودية عام 1991م، كانت نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ السعوديين تجاه الاهتمام بالسياسة، خصوصًا السياسة الخارجية. الوضع كله كان مربكاً، كنا كعائلة مجتمعين في غرفة علوية، وقد وضعنا علامة X بالشريط اللاصق على النوافذ بعد أن تم كتمها بمغلفات شفافة تُستخدَم الواحدة منها في أيام السلم كسماط للأكل عليها،
-
موعد مؤكد

في قصة نسيت اسمها ومؤلفها كالعادة، يعرف بطل القصة أنه سيموت يوم الخميس. تسبب له هذه المعرفة فزعًا فيحاول أن يهرب من موته. يستخدم معرفته في الفروق الزمنية للنهار والليل وخطوط الطول والعرض الخ فيعرف أنه سيتمكن من أن يدركه يوم الخميس لمدة ساعة واحدة فقط في بقعة محددة من الأرض، فيغامر بالسفر والتنقل حتى
-
التماهي مع أبو شنب

على رف مكتبة أو معرض، ترى ذلك الكتاب (مفاهمات التلازمات في كل الأزمنة) كتاب منمق، وله طابع ابن الحمولة المحترم، وزنه يشي بأن كتابته أخذت دهراً، لا شك بأن الكاتب المغمور لف دور النشر يترجاهم التبنّي لابنه، أرجوكم، هو طيّع وهيّن ويسمع الكلام، فقط تبنوه بُغية الأجر، لا أحد يلتفت له، يتنازل عن أبوته، ويعامله
-
وهو الذي أضحكك

دار، ومازال يدور نقاش حاد بين المذاهب حول معنى الضحك الإلهي الذي ورد في بعض الأحاديث. يصر أهل الحديث والسلفية على أن معنى الضحك يؤخذ كما هو، صفة ثبوتية لا يمكن تأويلها، ولا يمكن شرح أبعادها، القاعدة البكريّة صارمة في هذا الشأن (كل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك) اقبلها كما هي. حتى في بعض
